كمال الدين الأدفوي

132

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

[ 26 ظ ] وكان النّاس مختلفين / فيه : منهم من زعم « 1 » أنّه من قوم يونس . . . ! ومنهم من يقول : صلّى خلف الشافعىّ ، وأنّه رأى القاهرة أخصاصا . . . ! ، قال : فسألني « 2 » بعض الصالحين أن أسأله ، فجاءنى غلام العمّ وقال : الشّيخ أبو العبّاس في البيت يطلبك « 3 » ، وكنت غسلت ثوبي ، ولا ثوب لي سواه ، فقمت واشتملت بشئ ورحت إليه ، فوجدته متوجّها فسلّمت عليه وجلست ، وسألته عما جرى بمكّة ، وكنت أعتقد أنّه يحجّ كلّ سنة ، فإنّه كان زمان الحجّ يغيب أياما يسيرة ، ويأتي ويخبر بأخبارها ، فلمّا سألته أخبرني بما جرى بمكّة ، ثمّ افتكرت ما سأله ذلك الرجل الصالح ، فحين حضرني ، التفت إلىّ وقال : يا فتى ما أنا من قوم يونس ، [ إنّما ] أنا شريف حسينىّ ، وأمّا الشافعىّ فمتى مات . . . ؟ صلّيت خلفه ، وكان جامع مصر سوقا « 4 » للدّواب ، وكانت القاهرة أخصاصا . . . ! ! فأردت أن أحقّق عليه ، وقلت : صلّيت خلف الإمام الشافعىّ محمد بن إدريس ؟ ! فتبسّم وقال : في النّوم يا فتى ، وهو يضحك . . . وكان يوم الجمعة فاشتغلنا بالحديث ، وكان حديثه يلذّ السّامع ، فبينما نحن في الحديث ، والغلام توضّأ ، فقال له الشّيخ : إلى أين يا مبارك ؟ فقال : الجامع ، فقال : وحياتي صلّيت ، فخرج الغلام وجاء ، فوجد النّاس [ قد ] خرجوا من الجامع ، فقال الشّيخ منتصر : فقال لي الشّيخ عبد الغفّار : فخرجت فقالوا : كان الشّيخ أبو العبّاس في الجامع والنّاس تسلّم عليه . . . ! فرجعت إليه فسألته ، فقال : أنا أعطيت التّبدّل . . . ! وهذه الحكاية ذكرتها لغرابتها ، وكيف يعقل أنّ الشخص الواحد ، يكون في الزّمان الواحد في مكانين ، يتكلم في هذا ويصلّى في ذاك . . . ؟ ! وهذا مفرّع على أنّ النّفس تدبّر جسدين ! !

--> ( 1 ) في س : « من يزعم » . ( 2 ) الضمير يعود إلى الشيخ عبد الغفار . ( 3 ) في ز وس : « وطلبك » . ( 4 ) في ز وس : « أخصاصا » .